الأبراج المغولية
اثنا عشر حيواناً من السهب المنغولي العظيم
الأبراج
التاريخ والأصول
إن الحيوانات الاثني عشر في الأبراج المنغولية — الفأر، الثور، النمر، الأرنب، التنين، الأفعى، الحصان، الخروف، القرد، الدجاجة، الكلب، الخنزير — ليست ابتكارًا منغوليًا. إنها الدورة الحيوانية نفسها الممتدة اثني عشر عامًا والمشتركة في معظم أنحاء آسيا، من الصين والتبت إلى فيتنام وما وراءها. تلقّتها منغوليا، وحافظت على ترتيبها المألوف، ونسجتها في حياة السهوب: بل إن الحيوانات تحدّد الجهات، فالفأر في الشمال، والأرنب في الشرق، والحصان في الجنوب، والدجاجة في الغرب.
إن مصدر النسخة المنغولية موثّق جيدًا، وهي ليست تنجيمًا نبت في السهوب. فالتنجيم المنغولي (zurkhai) فرعٌ من التنجيم البوذي التبتي، الذي يقوم بدوره على تانترا Kalachakra — وهو نصٌّ هندي بلغ التبت عام 1024. والخرائط الفلكية من الحقبة الإمبراطورية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر تتبع بالفعل النماذج التبتية. وقد ضُمّت إلى الحيوانات العناصر الخمسة — الخشب والنار والأرض والمعدن والماء — لكلٍّ منها لونه، فتحوّلت الدورة ذات الاثني عشر عامًا إلى دورة من ستين عامًا.
أما ما هو منغوليٌّ أصيل فهو العلم المبني على هذا الإطار المستعار. فالتقويم القمري الشمسي الذي تستخدمه منغوليا اليوم، نظام Tegüs Buyantu، وضعه عام 1747 الراهب Ishbaljir، ويتّبع الـ Khalkha سلالةً معرفية نقّحها عام 1786 Sumpa Kenpo، وهو أستاذ منغولي بارع في التنجيم والطب معًا. وطوال قرون حكمت هذه الحسابات الدير والقطيع والبيت على حدٍّ سواء — اليوم الميمون لنقل المخيم، وللزواج، ولبدء السفر.
وهكذا فالصورة الصادقة هي صورة تقليد حيٍّ عمره قرون، لكنه مع ذلك متبنّى لا مبتكَر: فالحيوانات هي الدورة الآسيوية المشتركة، والآلية التنجيمية تبتية وهي في نهاية المطاف هندية، والعناصر صينية. أما ما أضافته منغوليا فهو التوليف والإطار — عالم الرُّحّل، ومنجّمو الأديرة البوذيون، والانعطافة الكبرى للعام، Tsagaan Sar، أي «القمر الأبيض»، حين يتسلّم الحيوان الجديد زمام الأمور في أواخر الشتاء، وما تزال الأُسر تحسب أيُّ برجٍ سيحكم الأشهر المقبلة.